حوارات واستطلاعات

خلال العام الجاري.. خسائر مادية وبشرية جسيمة جراء الفيضانات التي ضربت البلاد

تعرض اليمن خلال 2022 لفيضانات خطيرة، نتج عنها خسائر بشرية ومادية كبيرة كان أشدها على مخيمات النازحين من حرب الحوثي المدمرة في العراء.

كما أتت السيول التي استمرت بالتدفق على مقدرات البنية التحتية والمزارع، ودمرت المنازل ومخيمات النازحين، بكل محتوياتها من المواد الغذائية والإيوائية، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية التي يكابدها اليمن منذ 8 سنوات، بفعل حرب المليشيات الحوثية، وزادت هذه الكوارث الطبيعية من معاناة اليمنيين بشكل مفزع، بحسب التقارير الأممية والدولية.

خسائر كارثية
كشفت الفيضانات عن نتائج مأساوية خلال شهور يوليو/تموز، أغسطس/آب، وسبتمبر/أيلول من عام 2022، وهي الفترة الزمنية التي عاش اليمن أكبر الموجات الغزيرة للأمطار، وما أسفر عنها من سيول جارفة.

تلك النتائج عبرت عنها تقارير هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية بالأرقام، التي كانت بالفعل كارثية على المستويين الإنساني والاقتصادي.

وجاء في تقرير الأمم المتحدة مؤخرا إن ما يقرب من 231 ألف شخص تضرروا من الفيضانات في كل أنحاء البلاد.

الإعلان الأممي أشار إلى 10 آلاف أسرة تضررت من موجة السيول الجارفة غالبيتها في مواقع مخيمات النازحين في محافظة مأرب (شرق اليمن) وحدها.

أضرار تفصيلية
وبحسب تقارير رسمية للحكومة اليمنية ومكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة باليمن فقد لقيّ نحو 140 شخصا على الأقل حتفهم، بينهم أطفال بسبب الصواعق الرعدية والسيول والانهيارات الصخرية وفي المنازل.

كما كشفت التقارير عن تضرر نحو 73 ألف أسرة -معظمهم من النازحين داخليا- في 120 مديرية في 16 محافظة من أصل 23 محافظة في اليمن.

وكانت محافظات حجة، الجوف، الحديدة، صنعاء، مأرب، من بين الأكثر تضررا، مقارنة ببقية المحافظات اليمنية الأخرى.

حيث تم الإبلاغ عن تضرر ما يقدر بنحو 15000 أسرة في محافظة حجة وحدها، كما تضرر 197 مخيماً للنازحين، وتدمر أكثر من 5,400 مأوى، وتعرضت آلاف المآوى لأضرار جزئية أو جانبية في محافظة مأرب، الأمر الذي أثّر على حوالي 38,000 شخص.

أوبئة وحميات
غالبا ما ترتبط فترات انتشار الأوبئة والأمراض في اليمن بمواسم السيول والأمطار الغزيرة، ويعود ذلك إلى افتقار البلاد لبنية تحتية في مجال تصريف المياه الراكدة، أو حتى الاستفادة منها زراعيا.

وحذرت منظمات دولية من تفشي الأوبئة في اليمن نتيجة تنامي قلقها الكبير بشأن مخاطر انتشار الحميات والأمراض التي ينقلها البعوض والتأثيرات المرتبطة بركود مستنقعات المياه في المدن والأرياف على السواء.

ورجحت تلك المنظمات انتشار أوبئة مثل الكوليرا والملاريا والدفتيريا، وهي حالات شائعة الحدوث بعد مواسم الأمطار المعتادة سنويا في اليمن.

جرف الألغام
التدفق الجارف للسيول الكبيرة التي شهدتها محافظات ومناطق تعيش مواجهات مع مليشيات الحوثي الإرهابية، كشف عن حقول الألغام التي زرعتها المليشيات بالقرب من المزارع ومنازل المواطنين.

وتركزت تلك الحقول في مديريات مأرب الجنوبية، مديريات جنوب الحديدة وغرب تعز، حيث جرفت السيول الألغام والأجسام المتفجرة من مخلفات الحرب في جبهات القتال، وظهر الكثير منها.

المتفجرات والألغام الأرضية شكلت أخطارا حملت معها الموت للأطفال والنساء، وحتى الحيوانات الداجنة التي ترعى في الشعاب والوديان، عقب جرف التربة وظهور الأجسام الخطيرة هذه بفعل السيول.

خسائر البنية التحتية
أكبر الخسائر التي تسببت بها الفيضانات في اليمن طالت البنية التحتية التي تضررت بشكل حاد، بما في ذلك الطرق، والتي تسببت بعزل العديد من القرى.

ويعيش 70٪ من سكان اليمن في المناطق الجبلية أو الريفية، ما أدى إلى عزلها عن العالم بعد حرف الفيضانات وتدمير شبكة الطرق العامة الرابطة بين المحافظات، خاصة في محافظات الضالع وأبين ولحج.

بالإضافة إلى جرف الأراضي الزراعية والتسبب بخسائر مادية للمزارعين، وتدمير قنوات الري وشبكات المياه، في محافظات إب، تعز، لحج، وأبين، خاصة أن خسائر البنية التحتية تحتاج لسنوات طويلة لإعادة تعويضها، بحسب اقتصاديين.

ووثقت الأمم المتحدة تضرر 132 طريقا، 80 مصادر مياه، 52 مدرسة ومركزا صحيا، و10 سدود وخزانات مياه بسبب فيضانات الصيف في اليمن.

وتزداد مأساوية الوضع وكارثيته في ظل تأكيدات تقارير المنظمات أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة في الاستجابة للطوارئ، حيث تفتقر المنظمات الدولية والمحلية والمجموعات المجتمعية إلى التمويل اللازم للاستجابة لحجم الاحتياجات الناتجة عن الفيضانات ومعالجة أسوأ آثار التغيرات المناخية التي عاشها اليمن خلال عام 2022.

إلى الأعلى
Generated by Feedzy