اراء وكتاب

مشاورات الرياض والعقد السياسي المنتظر

بقلم / صابر بن مقنع

من تجاربنا التراكمية في التعامل السياسي مع منظومة النظام السياسي في الجمهورية العربية اليمنية ممثلةً برمزها السيد علي عبدالله صالح استفذنا الكثير من الدروس التي تجعلنا نتعامل مع الموقف السياسي بكل حذر واحترافية ولا شك ان تجربة الفاعل السياسي الجنوبي منذ ما بعد نتائج حرب صيف 1994 م الذي على اثرها تم اجتياح الجنوب ارضاً وانسانا هي تجربة كثيفة، وبها من الدروس السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تجعله يتخد حذره ويستفيذ من تلك الاحداث المؤلمة التي واجهته اثناء مسيرة حياة رفضه لواقع ما بعد الحرب الظالمة على شعبه وارضه الجنوبية.

وعليه انا لست بحاجه لسرد تلك الاحداث التي واجهتنا كمشتغلين في الرفض السياسي والعمل الشعبي الثوري التحرري المناهض لنتائج الحرب والتي اكدنا مراراً وتكراراً مع جماهيرنا الجنوبية ان هذه النتائج ما هي الا واقع احتلالي صرف يتوجب ازالته بكل الوسائل والطرق السلمية أنذاك.

فلا بأس ان اسرد بعض من تلك الاحداث السياسية التي انهكت كاهل شعبنا وكادت ان تحرف مسار بوصلة جماهيرنا نحو الهدف العام التي كان يناضل من اجله شعبنا الجنوبي غير ان من كان يعارض توجهاتنا وسلوكنا بعدم مشاركتنا في دفن قضيتنا من وجهة نظرنا، يرون ان المشاركة في الفعاليات السياسية اليمنية هي جزء من العمل السياسي الذي بمثابته يمكن تحقيق بعض من اهداف الشعب الجنوبي الحقوقية.
لكن التجربة خير برهان.. بعض من الشخصيات السياسية والاجتماعية الجنوبية شاركت في كثير من الفعاليات السياسية اليمنية في الوقت التي كانت جماهير الجنوب التحررية تخوض معركتها مع جنود الاحتلال اليمني في كل ساحات الجنوب رافضة اي تمثيل لها من خارج سياق ثورتها التحررية.

ولعل خير مثال نستدل به وبأختصار مؤتمر الحوار اليمني الذي شاركت فيه شخصيات ومكونات ادعت زوراً وبهتاناً انها تمثل ثورة الشعب الجنوبي فأختلقوا واستنسخوا مكونات هي اقرب الى المكونات الثورية التحررية من حيث التسمية فقط لا من حيث الاهداف التحررية. ولعل مكون شعب الجنوب خير مثال..
اين هو مكون شعب الجنوب الذي ادعى زوراً وبهتاناً انه يمثل الجنوبيون.؟
اين هو من الفعل السياسي اليوم؟ الذي يخدم قضية شعبه التحررية.
ومكونات اخرى ليس مجالاً لذكرها وهي اكثر عمالة وخيانة لاهداف ثورة الشعب الجنوبي.

لا شك ان انقضاء مؤتمر الحوار بعد 9 اشهر من اعماله الكاذبه القائمة على المرجعيات الثلاث بوصايا دول اقليمية راعية لتلك الحوار.. لا شك ان مهمته اي مؤتمر شعب الجنوب انتهت بنهاية وانقضاء فترة الحوار اليمني.
ما النتائج المرجوة من مشاركته في هذا المؤتمر غير انه اعطاء شرعية دستورية لهذا المؤتمر وبعث برسائل قرأها الاقليم والمجتمع الدولي ان الجنوبيون منقسمين على بعضهم وان هذا المكون وشخصياته ممكن ان تكون صالحة للعقد السياسي الجديد المرجو تشكله ما بعد انقضاء فترة الحوار ولكن في اطار الحفاظ على وحدة اليمنيين.
وما الراكنين في الاتجاه الآخر ما هم الا بقايا نظام سابق تسعى لتقسيم اليمن الى عهد ما قبل الجمهورية اليمنية وهذا ما يرفضه نظام القطب الواحد الذي تشكل بعد نهاية الحرب الباردة وانهيار الامبراطورية السوفيتية بفعل البروستيريكا.

مشاركة مثل هكذا مكونات جعلت من الاقليم يقتنع بأن مجموعة انفصاليين شيوعيين يسعوا الى تقسيم اليمن.

اذاً لولا هدير الجماهير الجنوبية التحررية التي رفضت الحوار من اساسه واكدت ان كل من يشارك في هذا المؤتمر لا يمثلها لا من قريب ولا من بعيد وان من يمثلها هم قيادات الميدان الصامدة مع توجهات وتطلعات جماهيرها حتى نيل حقها في الخلاص من المحتل اليمني.

ايضاً شخصيات ذهبت بنفس توجه هذا المكون وهي لا تمثل الا نفسها وكنا ضمن الطليعة الرافضة لهذا الحوار وكذا الرافضة لاي شخصيات تذهب بشكل منفرد الى هذا الحوار ومع ذلك ذهبت هذه الشخصيات واعتبرناها خائنة بأمتياز لأهداف الثورة الجنوبية مثلمنا اكدته كل قياداتنا الجنوبية الميدانية في خطاباتها، لكن للاسف ان قياداتنا اليوم بعد ان حققوا اهدافهم، تجلس على طاولة واحدة مع الشخصيات التي رفضها شعبنا ان تمثله.

اخطاء قاتلة:
هناك مثال آخر للمشاركة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي في اتفاق الرياض. ورغم ان الاتفاق به من الايجابيات الجمة، منها ان هذا الاتفاق جعل من القضية تحتل مكانة متقدمة وتبرز في المحفل الاقليمي والدولي بشكل واضح.
الا اننا نحمد الله ان هذا الاتفاق لم ينجح والا لكان وبالاً على قضيتنا وخاصة خطورة شقه العسكري. فتعثر هذا الاتفاق بفعل فشل ما تسمى الشرعية اليمنية في ادارة اكثر من ملف منها الملف الاقتصادي والسياسي والامني .. ايضا من القضايا التي جعلت كثير من الدول الفاعلة في المشهد الدولي ان تقلص دعمها لهذه الشرعية وخاصة الولايات الامريكية هي ثلاث قضايا نوردها في الآتي:

. وجودها خارج البلاد وبالتالي عدم تأثيرها على البيئة المحلية بكل تفصيلاتها.
. ارتباطها بالفساد الاداري والمالي وبالتالي انعدم دعم الغطاء الشعبي لها في كل ربوع البلاد.
. ارتباطها الضليع في دعم الارهاب لحسابات مادية وسياسية.

خلاصة القول اننا حظينا بنعة من الله ان ما تسمى الشرعية اليمنية فاشلة بأمتياز.

وبالتالي هذه فرصة ليست ضرورة ان تتكرر مرة اخرى، وعليه تكرار نفس الفعل دون دراسة فاحصة تجعلنا مطلعين على النتائج المفيذة لقضيتنا من هذه المشاركة لهو ضرب من الجنون.

بعد تجربتنا في المشاركة ضمن اتفاق الرياض ولم نحقق الاهداف المرجوة من المشاركة يتوجب على قياداتنا الحذر من المشاركة في اي مناشط سياسية التي لربما تضر بأهداف قضيتنا.

. من الخدمات المجانية التي قدمها مجلسنا الانتقالي لما تسمى الشرعية اليمنية..
كيف؟
اولاً .. بعد انيهار النظام السياسي للجمهورية اليمنية بفعل هدير الجماهير ضعفت المعارضة بل تشتت واصبحت المعارضة الحقيقية هي الجماهير التحررية الجنوبية والتي شكلت مع مجلسها الانتقالي حالة ضعظ على ما تسمى الشرعية اليمنية وكادت تنهار هذه الشرعية وتنتهي لظروف خاصة بفعلها السياسي الفاشل لكن بفعل الضغوط الاقليمية وبفعل تسارع العمليات الحربية في الجبهات العسكرية لا نعرف كيف انجرفت قيادتنا وانقدت ما تسمى الشرعية اليمنية من خلال مشاركتها في حكومة المناصفة فأصبحت الساحة السياسية خالية من اي شكل من اشكال المعارضة السياسية الضاغطة على هذه الشرعية وهي تعلم علم اليقين حجم الفساد الذي مارسها بعض من رموز هذه الحكومة اثناء ما قبل حكومة المناصفة.

ضف الى ذلك اختيار شخصيات بعضها ضعيفة والاهم ليس ذات ارتباط بالثورة الجنوبية رشحها الانتقالي لتمثله في هذه الحكومة.
الخلاصة ان المشاركة في حكومة المناصفة تعتبر اكبر خدمة قدمها المجلس الانتقالي لحكومة ما تسمى الشرعية اليمنية ضف الى ذلك شاركها في فسادها واصبح غير قادر على التصدي لها جماهيرياً بسبب عدم قناعة الجماهير بذلك لاعتقادها ان قيادة المجلس تركتها لقمة سائغة للفقر والمرض والجهل والادلال.

الخطأ القاتل الاخير:
مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي بتمثل رسمي في مشاورات الرياض تعتبر من الاخطاء القاتلة التي ستضعف موقفه في الداخل الجنوبي وتفقده كثير من الجماهير المناصرة له والتي خرجت في اكثر من مناسبة تهتف بأسمه واثقةً من انه يحمل اهدافها التحررية ويسعى الى تحقيقها وهي كذلك لكن نحن من نعايش الشارع الجنوبي وملتحمين به إلتحاماً وثيقاً ليس من اليوم ولكن منذ وقت مبكر ولذلك عدم استشارة مثل هؤلاء الثوار الذين عاصروا الاحداث وعاشوا وسط الجماهير التحررية وهي من تقرأ مزاج الشارع وماذا يريد ومما يعاني.
وعليه لابد من تصحيح المسار وقراءة المشهد السياسي الاقليمي والدولي من جديد بحيث يجنبنا الاخطاء القاتلة التي ارتكبناها.
اليوم مشاركتنا في هذا المنشط السياسي الجامع لكل المكونات والاحزاب السياسية اليمنية يعتبر دفن آخر لقضية شعبنا الجنوبي لماذا؟
لان العقد السياسي الذي تشكل بعد الحوار اليمني ذات المرجعيات الثلاث المتفق عليه من قبل كل الاشقاء اليمنيين سلطة ومعارضة لم ينجح وبرزت قوى يمنية رافضة لعقد ما بعد نتائج الحوار.
ايضاً العقد السياسي ما بعد اتفاق الرياض لم ينجح وبرزت قوى اخرى يمنية رافضة نتائج ومخرجات هذا الاتفاق.

اليوم هذه المشاورات التي دعت لها الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي للخروج بعقد سياسي جديد لليمن ككل ومشاركين فيه معظم الاحزاب اليمنية سلطة ومعارضة
السؤال؟
هل تعتقد قيادتنا الجنوبية بالمجلس الانتقالي انها مهما عرضت رؤيتها للحل بما يتناسب ورؤية اهداف الثورة التحررية الجنوبية ستقبل به المكونات اليمنية واحزابها السياسية ونخبها الاجتماعية
وهل ستقبل الدول الراعية لهذه المشاورات رؤية حل منفردة بعيداً عن الاجماع اليمني خاصة واننا اقلية في جموع المشاركين.

هذه اسئلة اتمنى من قيادتنا ان تجاوب عليها اولاً قبل اتخاذ قرارها بالمشاركة في هذه المشاورات اليمنية اليمنية
اعتقد ان لا شمال مستقر ولا مشروع جنوبي سينجز لماذا؟

لأن الفعل السياسي للقيادة الجنوبية ما زال غير قادر على قراءة المشهد الاقليمي ولا الدولي بشكل يسمح لنا ان نتخذ قرارات من شأنها ان تؤثر على الفاعل السياسي الدولي وتجعله يساعد ولو بقرار يحقق بعضاً من احلام الجماهير الجنوبية.

ولذلك لا سبيل سوى التصحيح وتقديم قيادات شابة مثقفة ممكن ان تسهم بآرءها الفكرية والسياسية لتساعد ولو بالحد الادنى اولا في تجديد بنية المجلس الهيكلية وثانياً ممكن ان تساعد في تحسين الاداء السياسي لقيادة المجلس.
هي فرصة جديدة تحتاج قرارات شجاعة من قيادتنا في التصحيح من خلال التجديد.

صابر بن مقنع
2022/3/28

إلى الأعلى