محليات

جامع جثث.. وقائع مروّعة للمهمة الإنسانية في “معارك اليمن”

رُغم عمله في المجال الإنساني، لم يتوقع هادي جمعان أن يتحوّل إلى جامع جثث بمناطق القتال في اليمن، لإعادتها لذويها.

مهمة صعبة بدأها جمعان الذي ينتمي إلى محافظة الجوف (شمال شرق)، في عام 2015، حينما طلب منه صديقه مساعدته في إخراج جثث أقاربه في مدينة تعز (جنوب)، في ذروة المعارك، بين المقاومة اليمنية، ومليشيات الحوثي.

كانت لحظتها محافظة تعز، تعيش معارك عنيفة، لكن الشاب القادم من أقاصي البلاد، يقول إن طرفي النزاع، وافقا على سحب الجثث لدواعٍ إنسانية.

وحينما نجحت مهمته، شعر بالشغف والانتماء للعمل في هذا المجال، فيما بدأت الاتصالات تتوالى عليه من أسر يمنية في محافظات عدة، لمعرفة مصير أقاربها الذين فُقِدوا في تلك المعارك، لا سيما المعارك التي كانت تندلع بين القبائل ومليشيات الحوثي في الجوف وحجة وصعدة المتاخمة للحدود السعودية.

اكتسبت فكرة الرجل البالغ من العمر نحو 37 عاماً، شعبية كبيرة، وبدأت تجتذب عدداً من الراغبين للعمل في هذا المجال بشكل تطوعي، بما في ذلك عاملون سابقون في المجال الإنساني.

وارتفع عدد الأشخاص الذين انضموا إلى فريقه ليصلوا إلى 75 شخصاً، من بينهم 22 امرأة، وهو ما يعتبر فريقاً كبيراً بحاجة إلى إمكانيات مالية لقاء توفير المركبات وشراء الوقود، وأكياس حفظ الجثث.

ولتسهيل مهمته المالية، أسس جمعان منظمة “وسطاء” المحلية، لمساعدته وفريقه للعمل بشكل غير رسمي في جمع الأموال من المنظمات الإنسانية للتغلب على شح الدعم المالي.

لكن تلك الخطوة لم تسهم في حل تلك المشكلة، بل إنه لجأ إلى الاقتراض لتمويل تحركات فريقه الخطرة في مناطق القتال.

يحرص هادي على التأكيد أن عمله إنساني بشكل أساسي، وأنه محايد لا ينتمي لأي طرف، إلا أن فريقه تعرض للعديد من عمليات الاستهداف بالقذائف أثناء ممارستهم العمل، كما أنه شخصيا تعرض للاعتقال والتحقيق، وتوجيه تهم بالعمل لصالح الطرف الآخر.

يرفض هادي في التسجيلات المرئية التي ينشرها على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي ” تويتر”، الحديث عن الجهة التي عرضته للاعتقال والتحقيق، لكن تحفظه يشير بما لا يدع مجالا للشك، إلى مليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً.

مخاطر محدقة

 
المخاطر والأجواء التي تحيط فريق عمله، عرضت عدداً منهم للإصابات، إضافة إلى الصعوبات المالية، ما أدى إلى تقلص أعضاء الفريق إلى نحو 15 شخصاً حالياً.

يقول جمعان في التسجيلات المرئية، طالعتها “العين الإخبارية”، إنه لا يتلقى أي دعم من طرفي القتال، وأن نقص التمويل يمثل عائقاً أمام الاستمرار في هذا العمل.

كما أن انقطاع شبكة الهاتف النقال على خطوط النار تحرمه من طلب المساعدة في الأوقات التي يحتاجها، لكن هذه المعضلة، تغلب عليها بعدما حصل على جهاز اتصال يعمل بالأقمار الصناعية.

تنسيق واسع
إخراج الجثث من وسط القتال يحتاج إلى عمليات تنسيق تمتد في بعض الحالات إلى أيام عدة، ويلزمه التواصل مع مشايخ القبائل والقادة العسكريين من الطرفين لإقناعهم بإخراج جثث القتلى.

تلك الإجراءات تضيف إلى مهمته صعوبات إضافية، كون بعض مشايخ القبائل في مناطق معينة، يواجهون مواقف رافضة من قبل مليشيات الحوثي، حينما يتعلق الأمر بجثث المناوئين لهم.

ورغم تلك المعوقات، إلا أنه تمكّن خلال السنوات التي بدأت في العام 2015، من جمع أكثر من 1800 جثة لطرفي القتال، لا سيما في محافظة الجوف التي ينتمي إليها ومأرب، محور أعنف المعارك لهذا العام.

وآخر تلك الجهود كانت قبل أيام حينما تمكن من انتشال 12 جثة من الجبهات الغربية لمحافظة مأرب وتحديدا جبهتي “ملبودة” و”الكسارة”، والجبهات الشمالية الشرقية في المحافظة ذاتها و التي تشهد أعنف المعارك منذ مطلع العام الحالي.

ولا يقتصر عمل فريق جمعان الإنساني، على جمع الجثث فحسب، إنما تبادل الأسرى، إذ يقوم بعمليات تنسيق تقود إلى تبادل الأسرى بشكل محدود بين قوات الحكومة المعترف بها دوليا، ومليشيات الحوثي.

إلى الأعلى