اخبار عربية ودولية

دعوة لإنشاء جبهة مفاوضات مع إيران محورها اليمن والسعودية

نداء حضرموت – الحرة


في الوقت الذي تواصل فيه إيران تجاوزاتها للاتفاق النووي، اقترح الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، تشكيل تحالف عربي يدخل في مفاوضات موازية للقوى الغربية مع طهران.

يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه إيران، السبت، تشغيل مركز تجميع أجهزة الطرد المركزي من الجيل الجديد، في منشأة “نطنز” النووية بأصفهان، حسب ما أفادت وكالة “فارس”، فيما عده خبراء خرقًا جديدًا للاتفاق النووي، ما يشكك في جدية طهران حيال المحادثات الحالية في فيينا.

وفي ندوة افتراضية نظمتها صحيفة “البلاد” البحرينية، قال عمرو موسى، إن “التجمع العربي” يأتي “لتحقيق مصالح الخليج والعالم العربي، وإبعاد الشبح النووي عنها، من خلال تحرك استراتيجي يخلق مسارًا موازيًا لمفاوضات فيينا لتأكيد أمن دول الخليج”.

لكن تطبيق المقترح الذي قدمه وزير الخارجية المصري الأسبق، يبدو بعيد المنال قياسًا على “تاريخ العمل العربي المشترك غير المشجع”، كما يقول الباحث والمحلل السياسي البحريني، عبدالله الجنيد.

وأوضح الجنيد لموقع “الحرة”، أمس السبت، أن “نموذج العمل المشترك بمقاسات الجامعة العربية غير مشجع البتة”.

وقال: “يجب الاعتراف بأن حالة عدم الاستقرار التي يعيشها العالم العربي، لن تمكنه من فرض ثقل في هذا الملف، ويجب أن يغادر العرب مفهوم الجغرافيا السياسية الكمية، إلى مفهوم الجغرافيا السياسية الفاعلة، عندها فقط سيكون للعرب ثقل ووزن”، بحسب قوله.

بدوره، يذهب عضو مجلس الشيوخ المصري والمفكر السياسي، عبدالمنعم سعيد، في الاتجاه ذاته، بقوله إن تطبيق هذا المقترح سيكون “صعبًا”.

وقال لموقع “الحرة” إن مقترح عمرو موسى “سليم ومنطقي فكريًا، باعتبار أن الخطر الإيراني لا يتعلق فقط في الملف النووي؛ بل حتى على المستوى السياسي والأيدلوجي، من حيث امتداد طهران داخل دول عربية عديدة”، لكنه استدرك: “التطبيق صعب للغاية، باعتبار أن الدول العربية لها أولويات، وأوضاع مختلفة”.

في السياق ذاته، استبعد أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، عبدالله العساف، إمكانية خلق تحالف عربي للتفاوض مع إيران، خلال الوقت الراهن، عطفًا على أوضاع هذه الدول.

وقال العساف لموقع “الحرة” إن “العرب لا يعرفون عدوهم من صديقهم”، على حد تعبيره، مردفًا: “الدول العربية لديها اختلافات في التعاطي مع الملف الإيراني بشكل عام”.

والجمعة، أعلن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة قدمت خلال محادثات في فيينا مقترحات “جادة للغاية” لإيران، من أجل إحياء الاتفاق حول برنامجها النووي، وأنها تتوقع أن تظهر طهران “الجدية” نفسها.

وكان الاتحاد الأوروبي أشار إلى أن محادثات “بناءة” جرت خلال الأسبوع الأول من المفاوضات في فيينا، الهادفة لإنقاذ الاتفاق النووي المعروف باسم “خطة العمل المشتركة الشاملة”، والمبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى (5+1).

يقول سعيد إن “العرب بحاجة لتغيير توازن القوى في المنطقة، حتى يكون لهم صوتًا في هذا الملف، على اعتبار أن موازين القوى تميل لصالح إيران”، مردفًا: “منذ الربيع العربي هناك ضعف واضح لدى الدول العربية، وعدم تغيير ميزان القوى في المنطقة، يعطي إيران القوة للدخول في المفاوضات بمفردها مقابل كل القوى الكبرى على الطرف الآخر”.

وأضاف أن “وجود تحالف عربي حقيقي بين الرباعي يضاف لها الأردن والعراق لاحقا، من شأنه تغيير موازين القوى السياسية في المنطقة، بالإضافة إلى دخول هذه الدول في الأنشطة النووية السلمية، لتحقيق توازن نووي مع طهران”.

في المقابل، أشار العساف، إلى أن العرب لا يتقاسمون رؤية مشتركة تجاه إيران؛ بل أن دول الخليج العربي تملك رؤى متباينة تجاه طهران.

وتابع: “كمنظومة خليجية يفترض أن يكون لدينا رؤية واحدة تجاه إيران؛ لأن ما يمس السعودية بالضرورة يمس بقية الدول، والنظام الإيراني لن يستثني أحدًا”.

وأضاف: “العرب مدعوون بالتفكير جديًا بالخطر الإيراني في المنطقة، ليس فقط على مستوى الأنشطة النووية؛ بل أن القضية تمتد لمشروع يمس كل الدول العربية بلا استثناء، ويمثل تهديدًا وجوديًا لها”.

ومع ذلك، قال الجنيد إن الدولتين الوحيدتين القادرتين على لعب هذا الدور هما السعودية والإمارات، باعتبارهما يملكان “ثقلًا إقليميًا ودوليًا”، مشيرًا إلى أن الدولتين قد يكونا “مجبرتين” على دخول السباق النووي مع إيران، إذا ما تم استبعادهما من المفاوضات.

وكانت الإمارات أعلنت مؤخرًا عن بدء التشغيل التجاري لمفاعل براكة، لتصبح أول دولة عربية تملك تكنولوجيا، لإنتاج الطاقة النووية للأغراض السلمية.

إلا أن سعيد يستبعد تشكيل الدولتين جبهة مشتركة في المستقبل القريب، بشأن إيران، لاختلاف الأولويات، قائلا: “القضية ذات الأولوية للسعودية هي اليمن، أما أبو ظبي فتعاملها مع إيران مرتبط أكثر بعلاقتها بإسرائيل”.

إلى الأعلى