محليات

عمرو البيض يكشف كواليس الصدام السعودي مع الجنوب الرياض قصفت القوات الجنوبية وفككت منظومة الردع

في مقابلة سياسية وعسكرية لافتة، كشف السيد عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للشؤون الخارجية، تفاصيل المواجهة السعودية مع القوات المسلحة الجنوبية، معلناً خروج المجلس الانتقالي من الحكومة والتحالف السعودي، ومؤكداً أن الجنوب بات أمام مرحلة سياسية وعسكرية مختلفة، عنوانها حماية أراضيه وطرح مشروع استقلاله على المستوى الدولي.

وفي حديثه لبرنامج FDD Morning Brief (إف دي دي مورنيق بريف) مع الإعلامي جوناثان شانزر، التابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في الولايات المتحدة الإمركية، أكد البيض أن السعودية شنت ضربات جوية استهدفت القوات والمواقع العسكرية الجنوبية، في تصعيد عسكري انتهى بتقويض قدرات القوات التي خاضت معارك مواجهة الحوثيين ومكافحة التنظيمات الإرهابية على مدى عشر سنوات بدعم إماراتي.

وأوضح أن إخراج الإمارات من الملف اليمني واستهداف القوات الجنوبية أفضيا إلى انهيار منظومة الردع وخلق فراغ عسكري وأمني في مناطق استراتيجية، استغله الحوثيون للتقدم نحو باب المندب والساحل الغربي، مشيراً إلى أن القوات التي تولت إدارة تلك المناطق أخفقت في سد الفراغ، وخسرت مواقع استراتيجية خلال يومين.

وفي كشفه لخلفيات الصدام، قال البيض إن السعودية كانت تسعى إلى إبرام اتفاق مع الحوثيين، وإن القوات الجنوبية والمجلس الانتقالي رفضا منح الجماعة فرصة لتعزيز نفوذها العسكري، معتبراً أن هذا الموقف جعل المجلس عائقاً أمام التوجه السعودي، وصولاً إلى استهداف قواته وتفكيك قدراتها العسكرية.

كما كشف البيض عن توظيف اتهامات بوجود مخطط صهيوني يستهدف جنوب اليمن وأرض الصومال لتبرير استهداف القوات الجنوبية، في مفارقة أشار إليها مقدم البرنامج بشأن استعانة السعودية بإسرائيل للمساعدة في التصدي للصواريخ والمسيرات الحوثية. وعلى الصعيد الميداني، حذر البيض من اتساع رقعة السيطرة الحوثية في شمال اليمن والساحل الغربي، وتطويق مدينة تعز، معتبراً أن سقوط المدينة بات مسألة وقت في ظل التراجع العسكري والانقسام داخل معسكر مناهضي الحوثيين.

وفي تحول لافت في الاستراتيجية العسكرية، أكد أن المجلس الانتقالي والقوات المسلحة الجنوبية يتبنيان نهجاً دفاعياً يركز على حماية الجنوب ومنع انتقال المعارك إلى أراضيه، محذراً من أن شن هجوم مضاد في ظل هشاشة القوى المناهضة للحوثيين قد يؤدي إلى خسارة مزيد من المناطق. أما الرسالة السياسية الأبرز، فكانت دعوة البيض الولايات المتحدة إلى الاضطلاع بدور يتجاوز التدخل العسكري المباشر، والعمل على تثبيت منطقة جنوبية آمنة ومنع التمدد الحوثي، وصولاً إلى قيام دولة مستقلة في الجنوب وخالية من الحوثيين، معتبراً أن اليمن أصبح منقسماً بحكم الأمر الواقع، وأن المرحلة الراهنة تتطلب إدارة الأضرار ومنع سقوط الجنوب.

وتكشف المقابلة عن تحول جوهري في خطاب المجلس الانتقالي، من موقع الشراكة داخل الحكومة والتحالف إلى طرح الجنوب باعتباره طرفاً سياسياً مستقلاً، يمتلك قضيته ومشروعه الوطني، ويسعى إلى وضع مستقبل دولته على طاولة التفاهمات الإقليمية والدولية.

إلى الأعلى