اراء وكتاب

هل نتعظ..؟

كتب/ أنيس عبدالله عوشان


*تحفل بطون الكتب العربية الثراتية بالكثير من الدروس والمواعظ والعبر التى تذم مطامع الدنيا الفانية،والجرى غير الشريف خلف تلك المطامع بطرق غير مشروعة بقصد الكسب والثراء السريع،فنظرة سريعة من حولنا نجد أن هنالك تنافس شديد فى هذا الجانب،بضائع مكدسة فى المستودعات لها أشهر وبمجرد أن ترتفع العمﻻت اﻻجنبية مقابل العملة المحلية الريال بسرعة البرق ترتفع أسعار تلك البضائع المكدسة بحجة أرتفاع العمﻻت اﻻجنبية،ولو كان اﻻرتفاع رياﻻ واحدا ترتفع أسعارها أضعاف مضاعفه،وهذا اﻻرتفاع ﻻيقابله نزول مماثل فى حالة تحسن سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات اﻻجنية وتكون الحجة جاهزة، هذه البضائع لدينا حينما كانت العملة المحلية سعرها منخفض،وقس على ذلك جميع البضائع وليست المواد الغدائية الضرورية فقط، بل شملت هذه اﻻرتفاعات كل المواد تقريبا حتى الخضروات واﻻسماك وغيرها، فالكثير لم يعد يقنع بالربح المعقول وإنما يريد أرباحا مضاعفة فيها والكسب السريع غير مبال ﻻحوال البسطاء من الناس المهم الربح المضاعف.


*لقدأصبح التنافس على مطامع الدنيا كبيرجدا وقد جاء فى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذى أخرجه البخاري (فوالله ما الفقر أخشى عليكم وإنما أخشى عليكم الدنيا فتنافسوها مثلما تنافسوها فتهلككم مثلما أهلكتهم)،ولقد أعجبتني هذه الحكاية التى يعطينا صاحبها درسا على أننا مهما جمعنا من حطام الدنيا فأننا لن نأخذ شيئا معنا فأرفقوا بأخوانكم وترفقوا بهم، فنحن ﻻنعيب على أحد الكسب والربح ولكن بشيء معقول دون مغاﻻة ،فتعالوا بنا الى الحكاية والتى تقول أن السلطان عند احتضاره قال وهو على فراش
المـــوت.


وصيتى الأولـــي: ألا يحمل نعشى عند
الدفن إلا أطبائى ولا أحـد غيرهم
ووصيتى الثانية: ان ينثر على جانبى الطريق من مكان مـوتـى حتى المـقـبـرة قطع الـذهـب والفضة
وأحجارى الكريمة التى جمعتها طيلة حياتى
ووصيتى الأخـيـرة: حين ترفعونى على النعش
أخرجوا يديى من الكفن وأبقوهما معلقتين
للخارج وهما مفتوحتان. وحين فرغ السلطان من
وصيته قال له قائد حرسه أيها السلطان: ستكون وصاياك قيد
التنفيذ وبـدون أى إخــلال إنما هلا أخبرنى سيدى ما المغزى من وراء هذه الأمنيات الثلاث؟
بصعوبة شـديـدةأخـذ السلطان نفسا عميقا
وأجــاب بصوت واهــن: أريـد ان أعطى العالم درسا ليفهمه الجميع.


أما بخصوص الوصية
الأولــي:
فـأردت أن يعرف الناس ان حضر الموت لـم ينفع فـى رده حتى الأطـبـاء الذين نهرع إليهم إذا أصابنا أى مكروه وان الصحة والعمر ثروة لا يمنحهما أحد من البشر .


وأما الوصية الثانية: حتى يعلم الناس ان كل وقت قضيناه فى جمع المال ليس إلا هباء منثورا وأننا لن نأخذ معنا حتى فتات الذهب وأما الوصيةالثالثة:
ليعلم الناس أننا قدمنا إلى هذه الدنيا فارغى الأيدى وسنخرج منها فارغى الايدي
فهل نتعظ

أحدث الأخبار

إلى الأعلى